السيد محمد الصدر

165

منة المنان في الدفاع عن القرآن

آخره ، وكلّ ذلك فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ « 1 » ولَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ « 2 » . وأنا قلت لبعضهم : إنَّ سبب عدم العقاب لأهل الأرض جميعاً في زماننا هو سعة رحمة الله ، ووجود الإمام المهدي ( عج ) . وإلَّا لو لم يكن هذان العنصران موجودين ، لكان حصول ذلك أكيداً . ثُمَّ لنتقدّم خطوةً إلى الإمام لنقول : إنَّ الله خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم ، وعلى ذلك روايات « 3 » ، ولم نقل شططاً ، والمطابقة كما يمكن بين أجيال البشريّة ، يمكن أن تكون بين هذه الأجيال . فالمطلب أوسع من ذلك ، ولملّا هادي السبزواري ( قدس سره ) - الذي هو حقيقةً عالي المقام جدّاً في مستواه المعرفي وأنا أُفضّله في بعض إحساساتي على صدر المتألّهين في مستواه المعرفي - نظريّة في الأكوار والأدوار « 4 » ، وهي أنَّ عالم الوجود يوجد ويستمرّ كنارٍ مشتعلةٍ ، توجد قليلًا ثُمَّ تعلو وتشبّ ، ثُمَّ تخمد بالتدريج إلى أن تنطفئ ، وحينئذٍ فإمّا أن تنطفئ مائة بالمائة ، وإمّا تنطفئ بحيث تكون بمنزلة المنطفئة ، أي : لا يبقى منها إلّا شرارةٌ ، ثُمَّ يتيسّر لها الارتفاع من جديدٍ ، ثُمَّ تنطفئ ، ثُمَّ يتيسر لها الارتفاع من جديدٍ ، وهكذا إلى الأبد . والوجود مستمرٌّ ، لكنّه بهذا

--> ( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 30 . ( 2 ) سورة النحل ، الآية : 61 . ( 3 ) راجع التوحيد : 277 ، الباب 38 ، الحديث 2 ، الخصال 652 : 2 ، باب الواحد إلى المائة ، الحديث 54 ، وبحار الأنوار 374 : 8 ، أبواب المعاد ، الباب 28 ، الحديث 2 . ( 4 ) راجع ما أفاده الملّا هادي السبزواري ( قدس سره ) في شرح المنظومة 208 : 5 ، غررٌ في بعض أحكام النفوس الفلكيّة .